الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
412
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الحيرة والدهشة وكان وقت السحر ، فتوضأت في الحال وجئت لملازمة حضرة الشيخ ، فرأيته قد صلى التهجد وجلس في المراقبة ، فجئت عنده بالهيئة وجلست بجنبه ، فرفع رأسه وقال : يا خواجة قد حصل غرضك ونلت مطلوبك ، فلا تشوشني بعد ذلك فإني قد كبرت الن ، والوصال غنيمة . فوضعت رأسي على قدمه ثم لم أخطر أمثال تلك الدواعي بعد ذلك ببالي . وقال : قد أشار حضرة الشيخ إليّ بطريق الرابطة ، ولما كنت يوما عنده في مبادي ذلك الشغل مع جمع من الأصحاب ، وقع في طلبي : إنه إلى أي محل منه ينبغي أن يتوجه ؟ هل إلى وجهه أم إلى عينه ؟ ! ونظرت في ذلك الأثناء إلى جانبه فوضع مسبحته بين حاجبيه ، فعلمت أنه ينبغي أن يتوجه إلى ما بين حاجبيه . ثم صرح بذلك بعد انصراف الأصحاب من عنده . وقال : وقع مرة قلق في باطني ، فجئت عنده بخواطر شتى . فصادفت عنده جمعا من وكلائه يأخذ منهم الحساب وطال بينهم القيل والقال ، فصرت ملولا وضاق قلبي من غلبة الحال . ثم ظهرت فيّ كيفية عجيبة حتى تخلص باطني عن جميع الخواطر دفعة واحدة وحصل اطمئنان القلب كما أنه لو كان على شجرة عصافير كثيرة فيرميها شخص بحجر فتطير كلها دفعة واحدة ، فنظرت إلى جانبه في ذلك الحال فرأيته يرمقني بعينه متعاقبا ثم قال خفية بحيث أسمعه أنا فقط : هذا موجود ، وذاك موجود ، وهذا أيضا موجود . ثم قال للوكلاء : قوموا عني فإن لي معه شغلا . ولما خرجوا غضب عليّ وقال : هل ينبغي لأحد أن يترك شغله لأجل خاطر من وقع في باطنه تشويش ؟ بل اللازم أن لا يخطر بالبال أمثال تلك الأشغال ، فمن أين تدري أنه لا يكون وقت لا يسع الأبوة والبنوة ينبغي أن يسعى ويجتهد حتى لا يتضيق صدر ولا يتشوش الحال بوقوع أمثال تلك الأشغال في البال . اعلم أن حضرة شيخنا كان يكثر ذكر الإمام الهمام سبط النبي عليه الصلاة والسلام أبي عبد اللّه الحسين رضي اللّه عنه وأرضاه ، لخواجة يحيى في الخلوة ، وكان يورد له عنه حكايات وأقوالا ويقول : إن لاستعدادك مناسبة تامة لروحانية الإمام حسين رضي اللّه عنه وعساك تكون محتظيا من شربه بحظ أوفر . وكان كذلك ، فإنه لما استولى الشاه بخت خان بعد وفاة حضرة شيخنا على ولاية سمرقند في أوائل محرم سنة ست وتسعمائة ، أخذ مولانا خواجة يحيى وعاقبه وأخذ جميع جهاته